أحمد بن يحيى العمري

353

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أرثي له مما يقاسي . وقد ذكره أبو الصفاء ، وأنشد له قطعة ، منها : أروّي بذكر الجزع عنه وبانة * ولا البان مطلوبي ولا قصدي الرمل وأذكر سعدى في حديثي مغالطا * بليلى ولا ليلى مرادي ولا جمل ولم أر في العشاق مثلي لأنني * تلذ لي البلوى ويحلو لي العذل سوى معشر حلوا النظام ومزّقوا الثياب فلا فرض عليهم ولا نفل مجانين إلا أن ذلّ جنونهم * عزيز على أعتابهم يسجد العقل وأنشدني الشيخ سعيد له شعرا كثيرا منها قصيدته المشهورة التي أولها : سلام عليكم صدّق الخبر الخبر * فلم يبق قال القسّ أو حدّث الحبر وهي قصيدة عسرة المسلك ، متوعرة الجوانب ، يحار في ظلماتها ويخبط في بهماتها ، وجملة المختار منها قوله : وأشرق نور الحق من كل وجهة * على كل وجه فاستوى السر والجهر فهاموا وتاهوا بين حق وباطل * يجوزه زيد ويمنعه عمرو ولو سلموا ساروا على منهج الهدى * إلى حضرة الرضوان لكنهم غروا فقوموا على ساق من الجد واثبتوا * على قدم التجريد إن الغنى فقر ولا تجعلوها راحة دون غاية * فلا راحة إلا إذا بعثر القبر ومما أنشد له ابن الكلاس قوله : حاشا ثيابك من أذى يا من له * القدر الكبير ورفده لا يمنع لم يبد فيهن الدمامل ضلة * بالقصد لكن ساقهن المطمع لما رأت كفيك جودا هامعا * وسحاب ذاك الجود لا يتقشّع قصدت مشاركة الأنام فأصبحت * من فيض جودك تستمد وتجمع